السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
501
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ » فالمحاريب اسم للقصر العظيم يحارب صاحبه غيره بحمايته وهو اسم مبالغة لمن يكثر الحرب ويطلق على المكان الذي يقف فيه الإمام قال ابن حيوس : جمع الشجاعة والخشوع لربه * ما أحسن المحراب في محرابه والقدور معلومة والجفان الأواني التي يوضع فيها الطعام وانظر إلى قول الأعشى في ذلك : نفى الذمّ عن آل المحلق جفنة * كجابية السيح العراقي تفهق وقول الأفوه الأودي : وقدور كالربى راسية * وجفان كالجوابي مترعة أي ملأى بالطعام ووصف القدور بأنها راسيات لعظمها لأنها لا تنقل من محلها بل تبقى على الأثافي لكثرة الطبخ فيها وثقلها وشبه الجفان أي القصاع بالجوابي التي تسقى بها الأنعام لكبرها أيضا ولأن الطعام فيها دائما للضيفان كما أن الحياض يبقى فيها الماء وإنما ذكر الجفان قبل القدور مع أن القدور مقدمة عليها إذ يطبخ فيها أولا ثم يصب في الجفان بمناسبة ذكر المحاريب التي تطلق على ما ذكر وعلى الدور والمساجد التي فيها المحاريب من إطلاق الجزء وإرادة الكل وعلى الخلوات المتخذة للعبادة ، وأما التماثيل فهي عبارة عن صور من رخام ونحاس وزجاج وذهب وفضة ، قالوا إنهم جعلوا منها ما هو على صور الملائكة وصالحي البشر وما هو على صور الطيور والحيوانات وغيرها إذ كان مباحا في شريعته وهذا مما يخالف شريعتنا ومنسوخ بها ، فيا هل ترى ما ذا يقول الذين ينكرون الجن في هذه الآيات القاطعات التي لا تقبل التأويل إذ صرحت بأنهم يعملون للبشر ما ذكره اللّه تعالى في هذه الآية ويسخّرون لأمرهم ، وقد مر أول سورة الجن وفي الآيتين 17 و 38 من سورة النمل في ج 1 ما يؤيد هذا وله صلة في الآية 29 من الأحقاف الآتية والآيات المبينة في هذه السورة ، لهذا فلا قول لهم إلا الجدال بآيات اللّه التي لا يجادل بها إلا الذين كفروا راجع الآية 4 من سورة غافر الآتية . قالوا ومن جملة ما صوروا له أسدين تحت كرسيه ونسرين فوقه وطواويس وعقبان ونسورا على درجه إلى عرشه ، وقالوا إذا صعد إليه بسط الأسدان ذراعيهما وإذا جلس عليه ظلله النسران وقامت تلك